شمس الدين السخاوي

152

السر المكتوم في الفرق بين المالين المحمود والمذموم

أدري لعلي إن أتيتُه فأصبت منه شيئاً أن يكون فساد قلبي وعملي ، فلا يقربه حتى يموت بجهده ذلك . وبهذا الحديث يقيد إطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم - : « إن الله يحمي عبده المؤمن الدنيا » ( 1 ) ، وما أشبهه من الأحاديث التي في التنفير عنها ، ولذلك كان أنس - رضي الله عنه - يقول : « اللهم إني من عبادك الذين لا يصلحهم إلا الغنى » ( 2 ) . وصحّ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال : « والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له ، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن ، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيراً له » ( 3 ) . وقال - تعالى - : { فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ . وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ . كَلاَّ } [ الفجر : 15 ] يقول سبحانه : ليس كل من كثّرتُ عليه الدنيا أكون قد أكرمتُه ، ولا كل من قدّرتها عليه أكون قد أهنته ، بل قد أوسعها على أعدائي إملاءً واستدراجاً ، وقد أُقدِّرُها على

--> ( 1 ) سبق تخريجه ( ص 135 ) . ( 2 ) قطعة من حديث تقدم ( ص 147 ) ، وأوله : « يقول الله - عزّ وجلَّ - : إنّ من عبادي . . . » ، وبيَّنَّا ضعفه هناك . ( 3 ) لم نجده بهذا اللفظ إلا أن الإمام مسلماً أخرج في « صحيحه » ( 2999 ) بلفظ : عن صهيب قال : قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : « عجباً لأمر المؤمن إنَّ أمره كلَّه خير ، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سرّاءُ شكر ، فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراءُ صبر ، فكان خيراً له » . وهو عند أحمد ( 4 / 332 و 6 / 15 ، 16 ) ، وابن حبان ( 2896 ) ، والطبراني ( 7316 ، 7317 ) ، والبيهقي ( 3 / 375 ) ، وفي « الشعب » ( 9949 ) ، والقضاعي في « مسند الشهاب » ( 596 ) ، وأبي نعيم في « الحلية » ( 1 / 154 ) . وفي الباب عن أنس عند أحمد ( 3 / 117 ، 184 و 5 / 24 ) ، وابن حبان ( 728 ) . وعن سعد عند الطيالسي ( 211 ) ، وأحمد ( 1 / 173 ) ، والبغوي في « شرح السنة » ( 1540 ) ، والبيهقي ( 3 / 375 - 376 ) بأسانيد حسنة وصحيحة .